السيد كمال الحيدري
234
كليات فقه المكاسب المحرمة
للنفس ) ، فالمدار في الحرمة والحلّيّة هو الصلاح والفساد وليس المضارّ والمنافع . نعم ، جاء ذكر الضرر في ذيل الرواية فلماذا نأخذ بما جاء في ذيلها ونغضّ النظر عن صدرها ووسطها ؟ ! الإشكال الثالث : أنَّ الرواية تقول : ( فحرام ) والمفروض أنّنا نتكلّم في حرمة التكسّب ؛ فلعلّ المراد من قوله : ( فحرام ) هو أنَّه حرامٌ استعماله « 1 » ، ومن الواضح أنّه يوجد فرقٌ بين حرمة التكسّب وحرمة الاستعمال ، وبذلك تكون الرواية أجنبيّة عن المقام . وجوابه : أنّ كلمة ( فحرام ) هي في قبال كلمة ( حلال ) المتقدّم ذِكرها في الرواية حيث قال ( ع ) : ( حلالٌ بيعه وشراؤه وهبته وعاريته ) ، وهنا عندما قال ( ع ) : ( فحرام ) فإنّه لا معنى لأن يكرّر المفردات المتقدّمة فيقول بيعه وشراؤه و . . . ، وعليه فإنَّ كلمة ( حرام ) هي في قبال كلمة ( حلال ) ، فيكون المتعلَّق ليس هو الاستعمال وإنّما المعاملة . لكن ومع كلّ ذلك فإنّه لا يمكن الاعتماد على هذه الرواية دلاليّاً ، وذلك لأنّ الرواية تقول إنّ الذي لا يجوز لوجه الفساد فحرامٌ ضارّ للجسم وفاسد للنفس ، ومن الواضح أنّ بيع العذرة لغرض التسميد لا يُعتبر من وجه الفساد ولا هو ضارّ للجسم ولا هو فاسد للنفس ، نعم تلك الاستعمالات التي تكون ضارّة للجسم ومفسدة للنفس يمكن القول بحرمتها اعتماداً على الرواية ، ومن الواضح أنّ محلّ الكلام هو في إثبات حرمة التكسب لا في حرمة تلك الاستعمالات .
--> ( 1 ) ( ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 1 ، ص 14 .